السيد مصطفى الخميني

176

تحريرات في الأصول

أقول : ربما يتوهم أن المحققين : القمي ، والخونساري ، ذهبا إلى هذه المقالة ( 1 ) ، وسيأتي أنهما - يحتمل بقوة - يقولان بمقالة " الكفاية " هنا ، أو يقولان بالتفصيل بين العلم الاجمالي بالتكليف ، وبين العلم الاجمالي بالحجة . وبالجملة : إنكار أصل الأثر للعلم الاجمالي - مضافا إلى أنه خلاف البناءات العقلائية ، والاحتجاجات العرفية - ينافي الصناعة ، فإن قضية الشكل الأول في موارد العلم التفصيلي هو " أن هذا الخمر حرام " ضرورة أنه إذا أحرز أن ما في الإناء خمر ، وطبق عليه الكبرى ، تصير النتيجة : " أن ما في الإناء حرام " . وأما إذا علمنا إجمالا : بأن هذا أو ذاك خمر ، يجوز تطبيق الكبرى الكلية على هذا أو ذاك ، فنقول : " هذا أو ذاك حرام ، لأن الخمر حرام " فإذا وجدنا بعد تمامية الشكل الأول ، أن هذا أو ذاك حرام ، فيكون نظير الدليل الوارد اجتهادا ودليلا خاصا ، بأن هذا أو ذاك حرام ، فهل يمكن لك إجراء البراءة العقلية ، بدعوى : أنه لا يعلم حين المخالفة عنوان الخلاف والعصيان ، لاحتمال كون الحرام بعد ارتكاب الطرف الأول هو الطرف الأول ، ويكون الثاني مباحا بحسب الواقع ؟ ! فارتكاب جميع الأطراف غير جائز بالضرورة في مرتبة العقل . ولا يخفى : أن التحريم التخييري الذي حررنا تصويره في محله ( 2 ) بيان ، فلا يجوز ارتكاب المجموع ، وأما إذا فرض التحريم المزبور من باب العلم الاجمالي ، فإنه حينئذ يثبت البيان عند العقل ، ولا يجوز الاقتحام في المجموع ، لتمامية الشكل الأول بحسب الواقع بالضرورة . ومما ذكرنا توجيها لهذا القول ، يظهر ضعف ما أفاده العلامة النائيني وغيره

--> 1 - قوانين الأصول 2 : 36 - 37 ، مشارق الشموس في شرح الدروس : 77 / 1 - 11 . 2 - تقدم في الجزء الرابع : 33 - 35 .